قوله: {ياأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ}
بفعل ما أمركم به، وترك ما نهاكم عنه {وَأَهْلِيكُمْ} بأمرهم بطاعة الله، ونهيهم عن معاصيه {نَاراً وَقُودُهَا الناس والحجارة} أي ناراً عظيمة تتوقد بالناس وبالحجارة كما يتوقد غيرها بالحطب، وقد تقدّم بيان هذا في سورة البقرة.
قال مقاتل بن سليمان: المعنى: قوا أنفسكم وأهليكم بالأدب الصالح النار في الآخرة.
وقال قتادة، ومجاهد: قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيتكم.
قال ابن جرير: فعلينا أن نعلم أولادنا الدين والخير، وما لا يستغنى عنه من الأدب، ومن هذا قوله: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة واصطبر عَلَيْهَا} [طه: 132] وقوله: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} [الشعراء: 224] .
{عَلَيْهَا مَلَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ} أي: على النار خزنة من الملائكة يلون أمرها وتعذيب أهلها، غلاظ على أهل النار شداد عليهم لا يرحمونهم إذا استرحموهم؛ لأن الله سبحانه خلقهم من غضبه، وحبب إليهم تعذيب خلقه، وقيل: المراد غلاظ القلوب: شداد الأبدان، وقيل: غلاظ الأقوال شداد الأفعال، وقيل: الغلاظ: ضخام الأجسام، والشداد: الأقوياء {لاَّ يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ} أي: لا يخافونه في أمره، و"ما"في {مَا أَمَرَهُمْ} يجوز أن تكون موصولة، والعائد محذوف، أي: لا يعصون الله الذي أمرهم به، ويجوز أن تكون مصدرية، أي: لا يعصون الله أمره على أن يكون ما أمرهم بدل اشتمال من الاسم الشريف، أو على تقدير نزع الخافض، أي: لا يعصون الله في أمره {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} أي: يؤدّونه في وقته من غير تراخ لا يؤخرونه عنه ولا يقدّمونه.