قال - عليه الرحمة:
سورة الطلاق
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
"بسم الله"اسم من لا سبيل إلى وصاله، ولاغية في غيره، عن فعاله، اسم من علمه وقع في كل سكون وراحة، اسم من عرفه وقع في كل اضطراب وإطاحة، العلماء بسراب علمهم استقلوا فاستراحوا، والعارفون بسلطان حكمه اضطلعوا عن شواهدهم .. فبادروا وطاحوا.
قوله جلّ ذكره: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعَدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ... } .
الطلاقُ - وإنْ كان فراقاً - فلم يجعله الحقُّ محظوراً ... وإن كان من وجهٍ مكروهاً.
وللطلاق وقتية: سُنِّية بِدْعيه، ومباحة، لا سنية ولا بدعية؛ فالسنية: أَنْ تطلَّقَ في طُهْرٍ لم تُباشَر فيه طلقةً واحدة، والبدعية: في حال الحيض وطُهْرٍ جُومعت فيه، والمباحة: في طهر بعد حيض ثم يطلقها من قبل أن يجامعها - والطلاق أكثر من واحدة.
والعِدَّةُ - وان كانت في الشريعة لتحصين ماء الزوج محاماةً على الأنساب لئلا يدخل على ماء الزوج ماءُ آخر - فالغالبُ والأقوى في معناها أنها للوفاء للصحبة الماضية في وصلة النكاح.
والإشارة في لآيات التالية إلى انه بعد أن انتهت الوصلة فلا أقلَّ من الوفاء مدةً لهذه الصغيرة التي لم تحِضْ، وهذه الآيسة من الحيض، وتلك التي انقطع حَيْضُهَا، والحُبْلَى حتى تلد .. كل ذلك مراعاةً للحرمة: وعِدَّةُ الوفاة تشهد على هذه الجملة في كونها أطول؛ لأن حُرْمَة الميت أعظم وكذلك الإمداد في أيام العِدَّة ... المعنى فيه ما ذكرنا من مراعاة الوفاء والحرمة.
قوله جلّ ذكره: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} .