العبوديةُ: الوقوف عند الحدِّ ، لا بالنقصان عنه ولا بالزيادة عليه ، ومَنْ راعى مع اللَّهِ حَدَّه أخلص اللَّهُ له عَهْدَه...
{لاَ تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} .
قالوا: أراد نَدَماً ، وقيل: وَلَداً ، وقيل: مَيْلاً إليها ، أولها إليه ؛ فإن القلوبَ تتقلب:
والإشارة في إباحة الطلاق إلى أنه إذا كان الصبرُ مع الأشْكال حقّا للحرمة المتقدمة فالخلاصُ من مُسَاكنة الأمثال ، والتجرُّدُ لعبادة الله تعالى أوْلَى وأحَقُّ.
قوله جلّ ذكره: {وَمَن يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} .
إذا صَدَقَ العبدُ في تقواه أخرجه من بين أشغاله كالشعرة تُخْرَجُ من بين العجِين لا يَعْلَقُ بها شيءٌ. ويضربُ الله تعالى على المُتَّقِي سرادقاتِ عنايته ، ويُدْخِلُه في كنف الإيواء ، ويَصْرِفُ الأشغال عن قلبه ، ويُخْرِجُه من ظلمات تدبيره ، ويُجَرِّدُه من كل أمر ، وينقله إلى فضاء تقديره.
قوله جلّ ذكره: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} .
لم يقل: ومَنْ يتوكل على الله فتوكُّلُه حَسْبُه ، بل قال: {فَهُوَ حَسْبُهُ} ؛ أي فاللَّهُ حَسْبُه أي كافيه.
{إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} .
إذا سَبَقَ له شيءٌ من التقدير فلا محالةَ يكون ، ويتَوَكُّله لا يتغير المقدور ولا يستأخر ، ولكنَّ التوكَّل بنيانه على أنْ العبدُ مُرَوَّحَ القلب غيرَ كارهٍ... وهذا من أَجَلِّ النِّعم.
قوله: {وَاللاَّئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ} ... إلى قوله:
{يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً}