فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452123 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

{وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ... (3) }

(دوام الود بحسن الائتلاف)

الدنيا في الجملة معبر، فينبغي للإنسان أن لا ينافس بلذاتها وأن يعبر الأيام بها.

فإنه لو تفكر في كيفية الذبائح ووسخ من يباشرها وعمل الكامخ وغيرها من المأكولات ما طابت له.

ولو تفكر في جولان اللقمة مختلطة بالريق ما قدر على إساغتها.

والمرء لا يخلو من حالين، إما أن يريد التنعم باللذات المباحات، أو يريد دفع الوقت بالضرورات.

وأيهما طلب فلا ينبغي له أن يبحث فيما يناله عن باطنه، فإنه لو نظر إلى عورة الزوجة نبا عنها، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت من رسول الله ولا رأى مني.

فينبغي للعاقل أن يكون له وقت معلوم يأمر زوجته بالتصنع له فيه ثم يغمض عن التفتيش ليطيب له عيشه!.

وينبغي لها أن تتفقد من نفسها هذا فلا تحضره إلا على أحسن حال.

وبمثل هذا يدوم العيش.

فأما إذا حصلت البذلة بانت بها العيوب، فنبت النفس وطلبت الاستبدال، ثم يقع في الثانية مثل ما يقع في الأولى.

وكذلك ينبغي أن يتصنع لها كتصنعها له ليدوم الود بحسن الائتلاف، ومتى لم يجر الأمر على هذا في حق من له أنفة من شيء تنبو عنه لنفس وقع في أحد أمرين إما الإعراض عنها، وإما الاستبدال بها.

ويحتاج في حالة الإعراض إلى صبر عن أغراضه، وفي حالة الاستبدال إلى فضل مؤنة وكلاهما يؤذي.

ومتى لم يستعمل ما وصفنا لم يطب له عيش في متعة، ولم يقدر على دفع الزمان كما ينبغي. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت