سورة التحريم
* «عرف» من قوله تعالى: {عرف بعضه وأعرض عن بعض} التحريم / 3.
قرأ «الكسائي» «عرف» بتخفيف الراء، على معنى «جازى» النبى صلّى الله عليه وسلم على بعض، وعفا عن بعض، تكرّما منه عليه الصلاة والسلام.
وجاء في التفسير أن النبى صلّى الله عليه وسلم أسرّ إلى بعض أزواجه وهى حفصة بنت عمر سرّا، فأفشته عليه، ولم تكتمه، فأطلع الله نبيه على ذلك، فجازاها على بعض فعلها بالطلاق الرجعىّ، وأعرض عن بعض، فلم يجازها عليه.
ولا يحسن أن يحمل «عرف» مخفّفا على معنى: «علم بعضه» لأن الله جل ذكره قد أعلمنا أنه أطلع نبيه عليه، وإذا أطلعه عليه لم يجز أن يجهل منه شيئا فلا بد من حمل «عرف» مخففا على معنى «جازى» وذلك مستعمل، تقول لمن يسئ، ولمن يحسن: أنا أعرف لأهل الإحسان، وأعرف لأهل الإساءة، أى لا أقصّر في مجازاتهم.
وقرأ الباقون «عرّف» بتشديد الراء، فالمفعول الأول محذوف، أى عرّف النبى صلّى الله عليه وسلم حفصة بعض ما فعلت، وأعرض عن بعض تكرّما منه صلّى الله عليه وسلم.
تنبيه: «تظاهرا» من قوله تعالى: {وإن تظاهرا عليه} التحريم / 4 تقدم في أثناء توجيه: {تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان} البقرة / 85.
«جبريل» من قوله تعالى: {فإن الله هو مولاه وجبريل} التحريم / 4 تقدم في أثناء توجيه: {قل من كان عدوّا لجبريل} البقرة / 97.
«أن يبدله» من قوله تعالى: {أن يبدله أزواجا} التحريم / 5 تقدم في أثناء توجيه: {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه} الكهف / 81.
* «نصوحا» من قوله تعالى: {توبوا إلى الله توبة نصوحا} التحريم / 8.
قرأ «شعبة» «نصوحا» بضم النون، على أنه مصدر «نصح» جاء على «فعول» بضم الفاء، وهو قليل، كما أتى مصدره أيضا على «فعالة» تقول:
نصح نصوحا، ونصاحة.
وقرأ الباقون «نصوحا» بفتح النون، على أنه مصدر «نصح» ، أو صيغة مبالغة مثل: «ضروب» أى توبة بالغة في النصح.
قال «قتادة بن دعامة السدوسى» ت 118 هـ: «التوبة النصوح: الصادقة.
وقال «الحسن البصرى» ت 110 هـ: «التوبة النصوح: أن يبغض الذنب الذى أحبه، ويستغفر منه إذا ذكره.
وقال «الكلبى محمد بن السائب» ت 146 هـ: «التوبة النصوح: الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالبدن، والاطمئنان على أن لا يعود» اهـ.
* «وكتبه» من قوله تعالى: {وصدقت بكلمات ربها وكتبه} التحريم / 12.
قرأ «أبو عمرو، وحفص، ويعقوب» «وكتبه» بضم الكاف، والتاء جمع «كتاب» لأن مريم عليها السلام آمنت بكتب الله المنزلة.
وقرأ الباقون «وكتابه» بكسر الكاف، وفتح التاء، وألف بعدها، على الإفراد، وهو مصدر يدل بلفظه على القليل والكثير.
تمّت سورة التحريم ولله الحمد. انتهى انتهى {المغني في توجيه القراءات العشر، للشيخ/ محمد سالم محيسن. 3/} ...