قوله - جلَّ جلالُه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ...(1)
ذكر ذلك كان حرم على نفسه شربة عسل كانت زوجه زينب -
رضي الله عنها - تسقيه في قصة فيها طول؛ وقال:"لا أشربها أبدًا"وقيل: إن ذلك
المحرم على نفسه ألا يضاجع جاريته مارية في بيت بعض نسائه لأمر حدث بينهن،
وكان قد أسرَّ إلى عائشة حديثًا فأطلعت عليه حفصة، فأنزل الله هذه الآيات في ذلك.
وجاء عن أنس:"أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كانت له أمَة يطأها فلم تزل به حفصة وعائشة"
حتى حرمها على نفسه، فأنزل الله - جلَّ جلالُه:(لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ
أَزْوَاجِكَ)والمراد منها: أن العبد إذا حلف على حلال ليحرمه
فالمخرج له من ذلك كفارة يمين بالله.
ثم أتبع التحريم بقوله: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ) إلى قوله: (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ... ) .
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) وعظ الله عباده ليقوِّموا له أنفسهم وأهليهم.
نظم بذلك جزاء الكفار قوله - عز من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا
الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) . إنما يتصور مطابقة الجزاء بالنار أو
بالجنة للعمل في الدنيا يتصور ما قد تقدم ذكره من خلق الله - جل ثناؤه - الدنيا
نبذة من الآخرة جنتها ونارها وسعيرها وزمهريرها، ولما ضيعوا النظر لم يفقهوا
عن الله في مصنوعاته موجودات الآخرة ولا معرفة الله - جلَّ جلالُه -، وصمموا في رد الكتب
وفي تكذب الرسل، ولم يتذكروا بها ولا صدقوا بآياته في الوجودين الوحي والعالم
أدخلهم جهنم يوم القيامة (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ(20) .
ولما آمن المؤمنون بالله - جلَّ جلالُه - وبالوجودين الوحي والعالم وصدقوا الرسل