وبالنسبة لمريم عليها السلام يقول المتنطع الذي يصر بغباء عجيب على أن يسعى بقدمه إلى هلاكه إن الآية 12 من التحريم قد ذكرت أن مريم هي ابنة عمران، فكيف يصح ذلك، والإنجيل يقول إنها بنت هالى (لوقا/3/ 23) ؟ أم كيف يقول القرآن إنها بنت عمران أبى موسى وإنها أخت هارون مع أن بينها وبين عمران وهارون ألفا وستمائة سنة؟ (ص 30) .
والواقع أن هذا الكلام لا مكان له إلا المرحاض، وإليك البيان: أولاً"الإنجيل"هو ما نزل على عيسى عليه السلام من وحي سماوي فبلّغه قومَه لا هذه السَّيَر التي كتبها بعض المنتسبين إلى النصرانية بعد عشرات السنين والتي يحوط الشكٌ عند علمائهم أنفسهم شخصية مؤلفيها. فحِجَاج ذلك السفيه لنا إذن بأن الإنجيل قد قال كذا في هذه المسألة حجاج باطل لأننا لا نؤمن بإلاهية مصدر ما يسمَّى بإنجيل مرقس أو لوقا ... إلخ، لأن هذا الكلام إن كان هو يراه ملزماً فإنه لا إلزام لنا فيه.
وهذا كله لو كان في إنجيل لوقا أو غيره فعلاً أن مريم هي بنت هالي، وهو ما لا وجود له، أما المذكور في ذلك الإنجيل فهم سلسلة نسب المسيح، وفيها أنه (على ما يظن أبناء قومه) ابن يوسف بن عالى ... إلى آدم بن الله.
ولا ذكر فيها ألبتة لمريم. فعلام يدل هذا؟ يدل على واحدة من ثلاث: أن الأبعد جاهل أو كذاب أو أحمق مجنون! وليختر لنفسه الصفة التي يحب، فلن نقف حائلين بينه وبين ما يختار.
ومع ذلك فعند النصارى رواية تقول إن مريم هي ابنة يواقيم، إلا أن هذه الرواية ليست محل ثقتهم. ومرة أخرى نتساءل: علام يدل هذا؟ ألا يدل على أن أمورهم كلها معجونة بماء الاضطراب والشك؟ فكيف بالله يجد مثل هذا الأحمق في نفسه البجاحة على تخطئة القرآن الكريم الذي لا يمكن أن يطوله الخطأ؟
وفضلاً عن ذلك فإن القرآن لم يقل إن مريم هي بنت عمران أبي موسى أو إنها أخت هارون أخى موسى، بل كل ما جاء فيه أنها"مريم ابنة عمران"فقط، وأن قومها حينما جاءتهم حاملةً وليدها، ولم تكن قد تزوجت، قالوا لها: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} ، أي أنها في القرآن هي أخت هارون ليس إلا، والذي سماها كذلك ليس هو القرآن بل قومها. فانظر بالله عليك إلى هذا المدلَّس المفضوح الذي يتقوّل على القرآن الأكاذيب!