ثم إن القرآن مصدَّق فيما يقول، وما دام قد قال إن مريم هي ابنة عمران فلابد أن تكون ابنة عمران فعلاً، وبخاصة إنه ليس عند النصارى في هذا الصدد سوى رواية تفتقر إلى الثقة كما ذكرنا.
وقد تكون تسميتها"ابنة عمران"هي تسمية مجازية كما سُمَّيَ يوسف النجار (الذي يقولون إنه كان خطيبها) بـ"يوسف بن داود"على لسان الله ذاته طبقاً لإنجيل متى، مع أن بين يوسف هذا ودواد عليه السلام نحو ثلاثين جيلاً حسبما جاء في ذلك الإنجيل نفسه، وكما سمي الأعمى (في إنجيل لوقا) المسيحّ عليه السلام بـ"يسوع بن داود"مرتين.
وفي هذا الإنجيل أيضاً نسمع غنياً معاصراً للمسيح ينادي إبراهيم من الجحيم بـ"يا أبت"، ويرد عليه إبراهيم قائلاً:"يا ابني".
وبالمثل يسمَّى المسيحُ ذاُته المرأة المنحنية الظَّهْر"ابنة إبراهيم". أما
النبّوة لله فما أسهلها وما أرخصها في الكتاب المقدس: فإسرائيل ابنه البكْر، وداود أيضاً ابنه البِكْر، وإفرائيم هو كذلك ابنه البِكْر!
وقد رأيناه ما جاء في سلسلة نسب المسيح من أن آدم هو ابن الله، ولن ننسى بطبيعة الحال ما يقوله النصارى عن عيسى وبنوته هو أيضاً لله. وهناك، فوق هذا كله،"أبناء الله"التي أُطْلِقَتْ على ما لا أدري كم من الجماعات المختِلفة! فيا أيها الأحمق، ما دامت ذمتكم واسعة بهذا الشكل، فلماذ تضيقون بتسمية مريم بـ"ابنة عمران"حتى لو كانت هذه تسمية مجازية؟ وفي هذه الحال سيكون القرآن مجرد حاكٍ لما كانوا ينادونها به حسب تقاليدهم في نسبة الشخص إلى جدَّ له بعيد مشهور. بعضاً من حمرة الخجل يا عقل العصفور!
أما القول بأن فلاناً أو علاناً أو ترتاناً ابنّ لله فإن المسلمين لا يُقْدِمون على مثل هذه الشُّنْعة، إذ هم يعرفون مقام الألوهية وما يجب لها من الإجلال والتوحيد!. انتهى انتهى {عصمةُ القرآنِ الكريمِ وجهالاتُ الْمُبَشِّرِينَ، للدكتور/ إبراهيم عوض} ...