وقرأ داود بن أبي هند"بَالِغٌ أَمْرُه"بالتنوين ورفع الراء.
قال الفرّاء: أي أمره بالغ.
وقيل:"أَمْره"مرتفع ب"بالغ"والمفعول محذوف؛ والتقدير: بالغ أمره ما أراد.
{قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً} أي لكل شيء من الشدّة والرخاء أجلاً ينتهى إليه.
وقيل تقديراً.
وقال السُّدّي: هو قدر الحيض في الأجل والعِدّة.
وقال عبد الله ابن رافع: لما نزل قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} قال أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم: فنحن إذا توكلنا عليه نرسل ما كان لنا ولا نحفظه؛ فنزلت: {إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ} فيكم وعليكم.
وقال الربيع بن خَيْثم: إن الله تعالى قضى على نفسه أن من توكّل عليه كفاه، ومن آمن به هداه، ومن أقرضه جازاه، ومن وثِق به نَجّاه، ومن دعاه أجاب له.
وتصديق ذلك في كتاب الله: {وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] .
{وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} .
{إِن تُقْرِضُواْ الله قَرْضاً حَسَناً يُضَاعِفْهُ لَكُمْ} [التغابن: 17] .
{وَمَن يَعْتَصِم بالله فَقَدْ هُدِيَ إلى صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101] .
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الداع إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 18 صـ}