وقال ابن فورك:
سورة التغابن.
مسألة إن سأل عن قوله سبحانه: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ...(1) . إلى آخر
السورة.
فقال: ولم أعيد (وَلَهُ الْحَمْدُ) وقد تقدم الحمد؟ وما معنى(وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ
بَصِيرٌ)وما الفرق بين الإسرار والإخفاء؟، وما معنى المسبح؟ وما الفرق
بين البشر والإنسان؟ وما وجه إنكارهم لهداية البشر؟ وما معنى (وَاسْتَغْنَى اللَّهُ) ؟
وما معنى (يَسِيرٌ) ؟ وما معنى (التَّغَابُنِ) ؟ ولم جاز(فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى
رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)؟ وعليه البلاغ تولوا أولم يتولوا؟ وما المصيبة؟ وما
العداوة؟ وما معنى (عَدُوًّا لَكُمْ) ؟ وما معنى (وَإِنْ تَعْفُوا) ؟ وما
الإعفاء؟ وبما انتصب (خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ) وما القرض؟ وما الشح؟
الجواب:
أعيد (وَلَهُ الْحَمْدُ) لانعقاده في المعنى بما تصل به مما تجتلب الفائدة فيه،
فالحمد لله على الرحمة التي وسعت كل شيء، والحمد لله على ملك السماوات
والأرض الذي عم نفعه كل شيء.
معنى (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) هاهنا خلق الكافر، وهو بصير بما يكون منه
من الكفر، وكذلك سبيل المؤمنين.
المُسبِح: هو المنزه لله من جميع صفات النقص بدعائه إلى ذلك أنه فعله، وهو
المبرأ من صفات النقص.
الفرق بين البشر والإنسان، أن البشر من ظهور البشرة، والإنسان من الأنس، وهو
أولى من النسيان لأنه أخص به، وحَدُّهما واحد لا بمقدار ما أخذ منه معنى الاسم.
وجه إنكارهم لهداية البشر لهم، الكبر عن اتباع بشر، كما قالوا في موضع آخر
(أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ) وكل متكبر من العناد مذموم؛ لأن كبره طريق إلى
ترك ما يجب عليه.
معنى (وَاسْتَغْنَى اللَّهُ) هاهنا، أنه لم يدعهم إلى عبادته لحاجته إليهم
معنى (يَسِيرٌ) هاهنا القليل الذي لا يشق على أخذه أحد؛ لخفة أمره.
التغابن: التفاوض في أخذ الشيء بدون القيمة.
فالذين اشتروا الدنيا بالآخرة بهذه الصفة في أنهم أخذوا الشيء بدون القيمة بالأمر
المتفاوت، فقد غبنوا أنفسهم.