فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449815 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) .

والمراد بالمصيبة: الرزية والنكبة، وكل ما يسوء الإنسان في نفسه أو ماله أو ولده ..

والمفعول محذوف، و «من» للتأكيد، ومُصِيبَةٍ فاعل.

أي: ما أصاب أحدا مصيبة في نفسه أو ماله أو ولده .. إلا بإذن الله - تعالى - وأمره وإرادته، لأن كل شيء بقضائه - سبحانه - وقدره.

قال القرطبي: قيل: سبب نزولها أن الكفار قالوا: لو كان ما عليه المسلمون حقا لصانهم الله - تعالى - عن المصائب.

فأنزل الله - تعالى - هذه الآية للرد على المشركين، ولبيان أن كل شيء بإرادته - سبحانه -.

ثم بين - سبحانه - أن الإيمان الحق يعين على استقبال المصائب بصبر جميل فقال:

وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي: ومن يؤمن بالله - تعالى - إيمانا حقا يهد قلبه إلى الصبر الجميل، وإلى الاستسلام لقضائه - سبحانه - لأن إيمانه الصادق يجعله يعتقد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، والله - تعالى - عليم بكل شيء، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

قال الإمام ابن كثير: قوله - تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ أي: ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره: فصبر واحتسب واستسلم لقضائه - تعالى - هدى الله قلبه، وعوضه عما فاته من الدنيا.

وفي الحديث المتفق عليه: عجبا للمؤمن، لا يقضى الله له قضاء إلا كان خيرا له، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة بحض الناس على الطاعة والإخلاص في

العبادة، وحذرهم من اقتراف المعاصي فقال: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ.

أي: وعليكم - أيها الناس - أن تطيعوا الله - تعالى - طاعة تامة، وأن تطيعوا رسوله في كل ما يأمركم به أو ينهاكم عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت