فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة التغابن
قال ابن عباس رضي الله عنهما، وعطاء بن يسار: مكية، إلا ثلاث
آيات منها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، شكى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - جفاء أهله وولده، فأنزل الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) إلى آخر الآيات الثلاث.
وقال قتادة - قال النسفي: وعكرمة: مدنية.
وعكس الأصفهاني هذا النقل فقال: إن الجمهور قالوا: هي مدنية، منهم
ابن عباس والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة.
وقال بأنها مكية: الضحاك.
وقال عطاء بن يسار: مكية، إلا ثلاث آيات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا)
إلى آخرها.
عدد آياتها
وآيها ثماني عشرة في جميع العدد. ولا اختلاف في تفصيلها.
وفيها مما يشبه الفواصل، ثلاث مواضع:
(ما تسرون) ، (وما تعلنون) ، (التغابن) .
ورويها أربعة أحرف وهي: من در.
مقصودها
ومقصودها: الإبلاغ في التحذير، مما حذرت منه المنافقون، بإقامة
الدليل القاطع على أنه لا بد من العرض على الملك للدينونة على النقير
والقطمير يوم القيامة، يوم الجمع الأعظم.
واسمها"التغابن"واضح الدلالة على ذلك، وهو أدل ما فيها - عليه.
فلذلك سميت به.
فضائلها
وأما ما ورد فيها:
فقال البغوي: وقال عطاء بن يسار: كان عوف بن مالك الأشجعي
ْرضي الله عنه ذا أهل وولد وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه، وقالوا:
إلى من تدعنا؟.
فيرق لهم ويقيم، فأنزل الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ... ) الآيات.
وروى الطبراني بسند ضعيف، عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -