[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة المنافقين
[المنافقون: 4]
قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي: خشب [4] ممّا قرأت على قنبل خفيفة.
وقال أبو ربيعة: خشب مثقّلة، وروى عبيد عن أبي عمرو خشب مثقّلة، وكذلك روى عبّاس أيضا، وقال الخفّاف وأبو زيد مثقّل، وقال اليزيدي وعبد الوارث: خشب خفيفة.
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة: خشب مثقلة، والمفضل عن عاصم: خشب خفيفة.
قال أبو علي: من خفف فقال: خشب جعله مثل: بدنة وبدن، وقال: والبدن جعلناها لكم [الحج / 36] ، ومثل ذلك في المذكر: أسد وأسد، ووثن ووثن، وزعم سيبويه أنه قراءة، يعني قوله:
إن تدعون من دونه إلا أثنا [النساء / 117] والتثقيل: أن فعل قد جاء في مذكره، قالوا: أسد كما قالوا في جمع نمر: نمر، وجاء بيت:
تقدم إقداما عليكم كالأسد قال أبو الحسن: التحريك في خشب لغة أهل الحجاز.
[المنافقون: 5]
وقرأ نافع: لووا* [المنافقون / 5] خفيفة، وكذلك المفضل عن عاصم مثل نافع.
وقرأ الباقون لووا مشددة.
التخفيف يصلح للقليل والكثير، والتثقيل يختصّ بالكثرة، وحجّة التخفيف: ليا بألسنتهم [النساء / 46] ، واللي: مصدر لوى، مثل: طوى طيّا، فالتخفيف أشبه بقوله: ليا والتثقيل، لأن الفعل للجماعة، فهو كقوله: مفتحة لهم الأبواب [ص / 50] وقد جاء:
تلوية الخاتن زبّ المعذر أنشده أبو زيد.
[المنافقون: 10]
قال: قرأ أبو عمرو وحده: وأكون [المنافقين / 10] بواو.
وقرأ الباقون: وأكن بغير واو.