من قال: فأصدق وأكن عطف على موضع قوله: فأصدق، لأن فأصدق في موضع فعل مجزوم، ألا ترى أنك إذا قلت: أخّرني أصدّق، كان جزما بأنه جواب الجزاء، وقد أغنى السؤال عن ذكر الشرط، والتقدير: أخّرني، فإن تؤخرني أصدّق، فلما كان الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم، بأنه جزاء الشرط، حمل قوله: وأكن عليه، ومثل ذلك قراءة من قرأ: من يضلل الله فلا هادي له، ويذرهم [الأعراف / 186] ، لما كان لا هادي في موضع فعل مجزوم حمل يذرهم عليه، ومثل ذلك قول الشاعر:
فأبلوني بليّتكم لعلّي أصالحكم وأستدرج نويّا حمل: وأستدرج على موضع الفاء المحذوفة، وما بعدها من
لعلّي، وكذلك قوله:
أيّا سلكت فإنني لك كاشح وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد حمل وأزدد على موضع الفاء وما بعدها، وأما قول أبي عمرو:
وأكون فإنه حمله على اللفظ دون الموضع، وكان الحمل على اللفظ أولا لظهوره في اللفظ وقربه ولأن ما لا يظهر إلى اللفظ لانتفاء ظهوره قد يكون في بعض المواضع بمنزلة ما لا حكم له، وزعموا أن في بعض حرف أبي فأتصدق وأكون.
[المنافقون: 11]
قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: والله خبير بما يعملون بالياء [المنافقون / 11] .
وقرأ الباقون وحفص عن عاصم بالتاء.
قال أبو علي: يجوز أن تكون الياء على قوله: ولن يؤخر الله نفسا [المنافقون / 11] لأن النفس، وإن كان واحدا في اللفظ، فالمراد به الكثرة، فحمل على المعنى، ومن قرأ بالتاء كان خطابا شائعا. انتهى انتهى. {الحجة للقراء السبعة / لأبي علي الفارسي حـ 6 صـ 291 - 294} .