فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
ذكر اختلافهم فِي سورة المنافقين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) .
قرأ أبو عمرو والكسائي (خُشْبٌ) بسكون الشين، وكذلك روى قنبل
عن ابن كثير.
وقرأ الباقون (خُشُبٌ) بضمتين.
قال أبو منصور: هما لغتان خُشْبٌ، وخُشُبٌ. مثل ثُمْر، وثُمُر، وبُدْن،
وبُدُن.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) .
قرأ نافع وحده"لَوَوْا رءوسهم"خفيفًا.
وقرأ الباقون (لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ) .
قال أبو منصور: (لَوَّوْا) بالتشديد للتكثير والمبالغة، و (لوَوا) جائز.
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) .
قرأ أبو عمرو وحده (وَأكُونَ) نصبًا، وقرأ الباقون"وَأكُنْ"جزما، بحذف الواو.
قال أبو منصور: من قرأ (وَأكُونَ) عطفه على قوله (فأصَّدَّقَ وَأكُونَ) .
ومن قرأ (وَأكُنْ) عطفه على موضع (أصدَّقَ) ولو لم يكن فيه الفاء.
ومثله قول الشاعر:
فَأَبْلوني بَلِيَّتَكمْ لعلِّي ... أُصالِحُكم وأسْتدرِجْ نَوَيَّا
قال أبو منصور: قوله (نَوَيَّا) ، أي: نَوَايَ.
وهذه لغة طييء، مثل (قَفَيَّ) ، أي: قَفَايَ و، (هُدَيّ) ، أي: هُدَايَ
و (بُشْرى) مثل بشراى.
قال الله (يا بشراي) .
فجزم قوله (وأستدرج) ؛ لأنه عطفه على موضع الجزم لو لم
يكن فيه (لعلي) ، كأنه قال: فأبلوني بليتكم أصالحكم.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(11) .
قرأ أبو بكر عن عاصم في رواية يَحيَى"بِمَا يَعْمَلُونَ"بالياء.
وقرأ سائر القراء بالتاء.
قال أبو منصور: من قرأ بالتاء فللمخاطبة.
ومن قرأ بالياء فللغيبة. انتهى انتهى. {معاني القراءات للأزهري حـ 3 صـ 71 - 72} .