سورة الصف
مدنية، وآيها أربع عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)
الاستفهام للإنكار. ولما صار الجار والمجرور لشدة الاتصال
كشيء واحد حذف منه الألف. مثله: عَمَّ، وبمَ. ويوقف عليه بالإسكان، وبهاء السكت. عن
مقاتل: تمنوا أحب الأعمال فنزلت: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) . فلما
ولوا يوم أحد عوتبوا بهذه الآية.
وعن قتادة: كانوا يقولون قتلنا ضربنا، ولم يكونوا فعلوا ذلك. روي أن صهيبا
قتل كافراً شديد النكاية في المسلمين، ورآه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فانتحل آخر قتله، فقال عمر: ذلك
لصهيب فقال إنما قتلته للَّه. ويشمل كل قول خالف الفعل. وبه استدل مالك على أن الوعد
ملزم، وحمله الجمهور على أمر الآخرة.
(كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ(3)
بالغ في تهجينه لما في كبر من معنى
التعجب. المراد منه تعظيم الجناية، وإسناده إلى القول أولا، ثم تمييزه بالمقت، وتقديمه، وجعله
عند اللَّه، مع كون المقت أشد البغض.
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ...(4)
صافين، فإنه أهْيَبُ في عين العدو،
وأشد تقوية لقلب المقاتل. (كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) محكم، من الرصاص وهو الآنك. حال
من المستكن في الحال.
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي ...(5)
أي: اذكر للمؤمنين ذلك الوقت.
(وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) والذنب مع العلم أشد.(فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ
قُلُوبَهُمْ)صرفها عنه (وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) لا يوفقهم، لأنهم أهل
الرَّين الذين خلقوا للنار.
(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ...(6)
لم يقل يا قوم، تذكيراً لهم بأنهم أولاد