فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444720 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(غير المسلمين في المجتمع الإسلامي)

للدكتور/ يوسف القرضاوي:

مقدمة

حمدًا لله، وصلاةً وسلامًا على رسل الله، وعلى خاتمهم وصفوتهم محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومَن اهتدى بهديه.

أما بعد. .

فقد ابتلي المسلمون في الزمن الأخير باستعمار كافر فاجر، سلخهم من شخصيتهم التاريخية، وفرض عليهم بالقوة أولاً، وبالحيلة أخيرًا حياة غير حياتهم؛ لأنها مبنية على مفاهيم غير إسلامية، وتشريعات غير إسلامية، وتقاليد غير إسلامية، إنما هي مفاهيم المستعمر وتشريعاته وتقاليده.

فكما حمل هذا المستعمر الدخيل عصاه ورحل من بلاد المسلمين وتحررت أوطانهم من نيره، وأصبحوا يملكون أمر أنفسهم، تعالت صيحات المؤمنين منادية بالعودة إلى الإسلام من جديد، واستئناف حياة إسلامية سليمة متكاملة، حياة توجهها عقيدة الإسلام، وتحكمها شريعة الإسلام، وتضبطها أخلاق الإسلام، وتسودها مفاهيم الإسلام، وتقاليد الإسلام، حتى يعيشوا مسلمين كما أمرهم الله، وارتضى لهم، واختاروا لأنفسهم.

وكما لم يبق هناك عذر لمعتذر بسيطرة المستعمر، أو بنفوذ الأجنبي، اخترع بعض الناس تعلَّة أخرى يتعللون بها، وهي: وجود أقليات غير إسلامية، تعيش بين ظهراني المسلمين، ولا تدين بدينهم.

كأن الرجوع إلى الإسلام، والحكم بشريعة القرآن، جور على هؤلاء المواطنين من غير المسلمين، أو إلغاء لشخصيتهم الدينية، والتاريخية.

وكأنهم لم يعيشوا قرونًا متطاولة في ظل حكم الإسلام، ناعمين بالأمان، وبالعدل الذي ينعم بهما المسلمون أنفسهم، ولو مسَّهم ظلم يومًا، لَمَسَّ المسلمين معهم، وربما قبلهم.

ومن العجب أن بعض الناس اجترءوا على التاريخ فزيفوه وقوَّلوه ما لم يقل، واجترءوا على النصوص فحرفوها عن موضعها، محاولين بهذا وذاك أن يشوهوا التسامح الإسلامي الذي لم تعرف البشرية له نظيرًا في معاملة المخالفين في العقيدة والفكرة، لا في القديم ولا في الحديث.

لهذا رأيت أن أقدم هذا البحث لطلاب الحقيقة، من مسلمين وغير مسلمين، وهو بحث أساسه العلم والفكر، ومحوره الفقه والتاريخ، وهدفه البناء لا الهدم، والتوحيد لا التفريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت