قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ...(11)
قوله: (يريد الَّذينَ بينهم وبينهم أخوة الكفر) أخوة الكفر فيكون اسْتعَارَة كأخوة
الْإسْلَام ووجه الشبه الانتساب إلَى أصل واحد.
قوله: (أو الصداقة أو الموالاة) الأول ناظر في توافقهم في الكفر وإن لم يكن بينهم
صداقة ومودة، والثاني بناء عَلَى المودة والصداقة بينهم بلا ملاحظة التوافق في الكفر، ولو اكتفى
بالأول لكفى كما اكتفى في (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) بالأخوة في الْإسْلَام.
قوله:(من دياركم. لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ. في قتالكم أو خذلانكم. أَحَدًا أَبَدًا. أي
من رسول الله صلّى الله عليه وسلم والمؤمنين. وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ. لنعَاوننكم)في قتالكم وهو المطابق لقوله:
(وَلَئِنْ قُوتِلُوا لاَ يَنْصُرُونَهُمْ) فقوله أو خذلانكم لا يعرف موافقته لما بعده
إلا أن نهيهم عن نصرهم خذلانهم وهم معهم في الخذلان الْمَذْكُور لكن الْمُرَاد(ولا نطيع
فيكم)أي في قتالكم في شأنكم أحدًا من رسول الله والْمُسْلمينَ إن حملنا عليه، أو في
خذلانكم أي الخلاف فيما وعدناكم من النصرة كما في الكَشَّاف. ولما ذكر المصنف هذا
عقيب قوله (لنخرجن معكم) مع أن محله بعد قوله ولا نطيع فيكم توهم منه أن الْمُنَافقينَ
قَالُوا لن أخرج الْكُفَّار من ديارهم لكانوا معهم في القتال أو الخذلان ولا صحة له هنا إذ
الْمُرَاد لئن أخرجتم من دياركم من غير قتال لنخرجن معكم لأنه ذكر في مقابلة قوله:
(وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) ولو قيل إنه تفسير لقوله (فيكم) كما ذهب إليه