فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442794 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(8) .

قال الإمام الرازي: اعلم أن هذا بدل من قوله - تعالى: وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... كأنه قيل: أعنى بأولئك الأربعة، هؤلاء الفقراء المهاجرين الذين من صفتهم كذا وكذا.

ثم إنه - تعالى - وصفهم بأمور، أولها: أنهم فقراء، ثانيها: أنهم مهاجرون وثالثها:

أنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم، يعني أن الكفار أجبروهم على الخروج ... ورابعها: أنهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، والمراد بالفضل ثواب الجنة، وبالرضوان: قوله:

وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ.

وخامسها: قوله: وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي: بأنفسهم وأموالهم.

وسادسها: قوله: أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ يعني أنهم لما هجروا لذّات الدنيا وتحملوا شدائدها لأجل الدين، ظهر صدقهم في دينهم .. .

فأنت ترى أن الله - تعالى - قد وصف المهاجرين في سبيله، بجملة من المناقب الحميدة.

التي استحقوا بسببها الفلاح والفوز برضوان الله.

ثم مدح - سبحانه - بعد ذلك الأنصار، الذين يحبون من هاجر إليهم فقال: وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ، يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ.

والجملة الكريمة معطوفة على الْمُهاجِرِينَ أو مبتدأ وخبره: يُحِبُّونَ والتبوؤ:

النزول في المكان، ومنه المباءة للمنزل الذي ينزل فيه الإنسان.

والمراد بالدار: المدينة المنورة، وأل للعهد. أي: الدار المعهودة المعروفة وهي دار الهجرة.

وقوله: وَالْإِيمانَ منصوب بفعل مقدر. أي: وأخلصوا الإيمان.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: ما معنى عطف الإيمان على الدار، ولا يقال: تبوأوا الإيمان؟ ..

قلت معناه: تبوأوا الدار وأخلصوا الإيمان. كقوله: علفتها تبنا وماء باردا.

أي: وجعلوا الإيمان مستقرا ومتوطنا لهم، لتمكنهم منه، واستقامتهم عليه، كما جعلوا المدينة كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت