فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443054 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

(تَفْسِير الْجَبَّار)

وَتَفْسِير الْجَبَّار فِي حق الله تَعَالَى الَّذِي جبر عباده على مَا أَرَادَ وَقيل الَّذِي يجْبر عَن ظلم الْعباد إِن الله تَعَالَى جلّ اسْمه لَا ينْسب إِلَيْهِ الظُّلم لِأَن حد الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه لِأَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ملك الله تَعَالَى والجبار من الْعباد هُوَ الظَّالِم الَّذِي يضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه يَأْخُذ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَق وَيَردهُ إِلَى مَا قد ملكه الله تبَارك وَتَعَالَى وَإِذا قضى الله تَعَالَى على عَبده بِقَضَاء فَهُوَ لَهُ خيرا لقَوْل رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا يكمل لِلْمُؤمنِ إيمَانه حَتَّى يرى أَن الَّذِي قَضَاهُ الله عَلَيْهِ أَو لَهُ خير لَهُ من الَّذِي أَرَادَ لنَفسِهِ) وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (فِي قَضَاء الله تَعَالَى خيرا إِلَّا قَضَاء النَّار) وَإِذا قضى الله تبَارك وَتَعَالَى على عَبده بالنَّار فَهُوَ عَبده وَهُوَ خلقه لم يعنه أحد على خلقه وَلَا على رزقه وَهُوَ يفعل مَا يُرِيد لَا شريك لَهُ فِي ملكه

ثمَّ يُنَادي الْجَلِيل جلّ جَلَاله {يَا عباد لَا خوف عَلَيْكُم الْيَوْم وَلَا أَنْتُم تَحْزَنُونَ} [سورة الزخرف 69] فَإِذا سمع الْخلق هَذَا النداء رفعوا رؤوسهم وطمعوا كلهم فِي هَذَا النداء وَقَالُوا كلهم نَحن عباد الله ثمَّ يُنَادي ثَانِيَة {الَّذين آمنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسلمين} [سورة الزخرف فَعِنْدَ ذَلِك ينكس رَأسه كل من لم يكن مُسلما فَتبقى أهل الْأَدْيَان متحيرين ويفرح الْمُسلمُونَ ثمَّ يُنَادي ثَالِثَة {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [سورة يُونُس 63] أَي كَانُوا يَتَّقُونَ الْكَبَائِر فينكس أهل الْكَبَائِر من أهل التَّوْحِيد رؤوسهم وَيرْفَع رؤوسهم سَائِر أهل التَّوْحِيد الَّذين اجتنبوا الْكَبَائِر وتابوا عَنْهَا تَوْبَة نصُوحًا

فَكيف بك يَا مغرور يَا مِسْكين قد ارتكبت الْكَبَائِر والصغائر وعصيت مَوْلَاك فِي الخفيات والظواهر وأيقنت أَنَّك مسئول يَوْم تبلى السرائر ولاق من الْعقُوبَة على ذَلِك الْحَظ الجزيل الوافر

وأنشدوا

(عصيت الله ألوان الْمعاصِي ... كَأَنِّي لست أوقن بِالْقصاصِ)

(فَمَا لِي لَا أنوح على ذُنُوبِي ... وأبكي يَوْم يُؤْخَذ بالنواصي)

انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت