وقال الشيخ المراغِي رحمه الله:
سورة الحشر
الذين كفروا: هم بنو النّضير (بزنة أمير) قبيلة عظيمة من اليهود كبنى قريظة، والحشر: إخراج جمع من مكان إلى آخر، ولأول الحشر: أي فِي أول حشرهم،
أي جمعهم وإخراجهم من جزيرة العرب ونفيهم إلى بلاد الشام، وآخر حشر: إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام، والحصون: واحدها حصن وهو القصر الشاهق والقلعة المشيدة، مانعتهم حصونهم من اللّه: أي مانعتهم من بأسه وعقابه، فأتاهم اللّه: أي جاءهم عذابه، من حيث لم يحتسبوا: أي من حيث لم يخطر لهم ببال، وقذف الشيء:
رميه بقوة، والمراد هنا إثباته وركزه فِي قلوبهم، والرعب: الخوف الذي يملأ الصدر يخربون: أي يهدمون، فاعتبروا: أي فاتعظوا، والاعتبار: النظر فِي حقائق الأشياء وجهات دلالتها، ليعرف بالنظر فيها شيء آخر من جنسها، وأجليت القوم عن منازلهم: أي أخرجتهم منها، وجلوا: خرجوا، وقد فرقوا بين الإجلاء والإخراج من وجهين: أن الأول لا يكون إلا لجماعة، والثاني: يكون لواحد ولجماعة، وأن الأول ما كان مع الأهل والولد والثاني يكون مع بقائهما، واللينة: النخلة ما لم تكن عجوة.
قال المبرد: يقال فاء يفئ إذا رجع، وأفاءه اللّه إليه: أي رده وصيره إليه، والفيء شرعا: ما أخذ من أموال الكفار من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب كأموال بنى النضير، ويقال وجف الفرس والبعير يجف وجفا ووجيفا: إذا أسرع، وأوجفه صاحبه إذا حمله على السير السريع والركاب: ما يركب من الإبل، واحدتها راحلة، ولا واحد لها من لفظها، والعرب لا تطلق لفظ الراكب إلا على راكب البعير، ويسمون راكب الفرس فارسا، يسلط رسله: أي على أعدائه من غير قتال ولا مصاولة بل بإلقاء الرعب فِي القلوب، فيكون الفيء للرسول يصرفه فِي مصارفه التي ستعلمها بعد، من أهل القرى: أي من أهل البلدان التي تفتح هكذا بلا قتال، ولذي القربى: