ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري
سورة المجادلة
(كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ...(21)
أصل الكتاب: ما كتبه الله في اللّوح مما هو كائن.
ثم تتفرع منه معان ترجع إلى هذا الأصل. كقوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) أي: قضى الله ذلك وفرغ منه.
وقوله: (لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا) [سورة التوبة: 51] أي: ما قضى الله لنا.
وقوله: (لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ) [سورة آل عمران: 154] أي: قضي، لأنّ هذا قد فرغ منه حين كتب.
ويكون كتب بمعنى فرض، كقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ) [سورة البقرة: 178] أي: فرض.
و (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) [سورة البقرة: 180] و (وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ) [سورة النساء: 77] أي: فرضت.
ويكون كتب بمعنى جعل، كقوله: (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ) [سورة المجادلة: 22] .
وقوله: (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) [سورة آل عمران: 53] .
وقال: (فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) [سورة الأعراف: 156] .
وتكون كتب بمعنى أمر، كقوله: (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) [سورة المائدة: 21] ، أي: أمركم أن تدخلوها.
ويقال: كتب هاهنا أيضا: جعل. يريد ادخلوا الأرض التي كتبها الله لولد إبراهيم، عليه السلام، أي: جعلها لهم. انتهى انتهى {تأويل مشكل القرآن، للدينوري} ...