قال - رحمه الله:
وَمِنْ سُورَةِ الْحَدِيدِ
قَوْله تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ} الْآيَةَ.
رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: فَصْلُ {مَا بَيْنَ الْهِجْرَتَيْنِ فَتْحُ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِيهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ عَظِيمٌ.} وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ:"هُوَ فَتْحُ مَكَّةَ"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبَانَ عَنْ فَضِيلَةِ الْإِنْفَاقِ قَبْلَ الْفَتْحِ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِعِظَمِ عَنَاءِ النَّفَقَةِ فِيهِ وَكَثْرَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ؛ وَلِأَنَّ الْإِنْفَاقَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ أَشَدَّ عَلَى النَّفْسِ لِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَكَثْرَةِ الْكُفَّارِ مَعَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ وَالْبَلَاءِ وَلِلسَّبْقِ إلَى الطَّاعَةِ.
أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ: {الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ} وَقَوْلِهِ: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ} ؟ فَهَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا تَقْتَضِي تَفْضِيلَهَا.
وقَوْله تَعَالَى: {فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ} الْآيَةَ.
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْمَعَاصِي وَمُسَاكَنَتَهَا وَأُلْفَهَا تُقَسِّي الْقَلْبَ وَتُبْعِدُ مِنْ التَّوْبَةِ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ: {كَلًّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .