فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439995 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ ... (8) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى مِنَ الْيَهُودِ ثُمَّ يَعُودُونَ فَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ عَنْهَا، وَيَتَنَاجَوْنَ بَيْنَهُمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ.

قَوْلُهُ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى مَا نُهُوا عَنْهُ مِنَ النَّجْوَى.

{وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ} يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيَتَنَاجَوْنَ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالْعُدْوَانِ، وَذَلِكَ خِلَافُ أَمْرِ اللَّهِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءِ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَيَتَنَاجَوْنَ} فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ {وَيَتَنَاجَوْنَ} عَلَى مِثَالِ يَتَفَاعَلُونَ، وَكَانَ يَحْيَى وَحَمْزَةُ وَالْأَعْمَشُ يَقْرَءُونَ (وَيَنْتَجُونَ) عَلَى مِثَالِ يَفْتَعِلُونَ. وَاعْتَلَّ الَّذِينَ قَرَءُوهُ: {وَيَتَنَاجَوْنَ} بِقَوْلِهِ: {إِذَا تَنَاجَيْتُمْ} وَلَمْ يَقُلْ: إِذَا انْتَجَيْتُمْ.

وَقَوْلُهُ: {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِذَا جَاءَكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى، الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتَهُمْ، حَيَّوْكَ بِغَيْرِ التَّحِيَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَكَ تَحِيَّةً، وَكَانَتْ تَحِيَّتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يُحَيُّونَهُ بِهَا الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ لَمْ يُحَيِّهِ بِهَا فِيمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكَ.

عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقُلْتُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَفَعَلَ اللَّهُ بِكُمْ وَفَعَلَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتَ تَرَى مَا يَقُولُونَ فَقَالَ:"أَلَسْتِ تَرِينَنِي أَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَا يَقُولُونَ، أَقُولُ: عَلَيْكُمْ".

وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ نَزَلَتْ {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ}

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ، إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ يَهُودِيٌّ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ؟» قَالُوا: سَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ:"بَلْ قَالَ: سَأَمٌ عَلَيْكُمْ، أَيْ تَسْأَمُونَ دِينَكُمْ"فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقُلْتَ سَأْمٌ عَلَيْكُمْ؟» قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكَ» . أَيْ: عَلَيْكَ مَا قُلْتَ.

وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَيَقُولُ مُحَيُّوكَ بِهَذِهِ التَّحِيَّةِ مِنَ الْيَهُودِ: هَلَّا يُعَاقِبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيُعَجِّلُ عُقُوبَتَهُ لَنَا عَلَى ذَلِكَ، يَقُولُ اللَّهُ: حَسْبُ قَائِلِي ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ جَهَنَّمُ، وَكَفَاهُمْ بِهَا يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَبِئْسَ الْمَصِيرُ جَهَنَّمُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت