ومن لطائف ونكات تفسير الزمخشري:
سورة الحشر
(ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ...(2)
«فإن قلت» : أي فرق بين قولك: وظنوا أن حصونهم تمنعهم أو مانعتهم، وبين النظم الذي جاء عليه؟
قلت: في تقديم الخبر على المبتدإ دليل على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم، وفي تصيير ضميرهم اسما لـ (أنَّ) وإسناد الجملة إليه: دليل على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يبالى معها بأحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم «1» ، وليس ذلك في قولك: وظنوا أنّ حصونهم تمنعهم.
(1) قوله «أو يطمع في معازتهم» أي مغالبتهم، كما في الصحاح.