12 -قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ} الآية.
قال مقاتل بن حيان: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصفة وفي المكان ضيق وذلك يوم الجمعة، وكان يكرم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء أناس من أهل بدر وقد سبقوا إلى المجلس فقاموا حيال النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون أن يوسع لهم فعرف ما يحملهم على القيام فلم يفسح لهم، وشق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لمن حوله من غير أهل بدر: قم يا فلان، قم يا فلان، وأنت يا فلان. فلم يزل يقيم بعدة النفر الذين هم قيام بين يديه، وشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف الكراهية في وجوههم وطعن في ذلك المنافقون، وقالوا: والله ما عدل على هؤلاء، إن قومًا أخذوا مجالسهم وأحبوا القرب من نبيهم فأقامهم وأجلس من أبطأ عنه، فأنزلت هذه الآية يوم الجمعة.
قوله: {تَفَسَّحُوا} قال أبو عبيدة: توسعوا.
وقال الليث: الرجل يفسح لأخيه في المجلس فسحًا إذا وسع له، والقوم يتفسحون إذا مَكَّنُوا، والفساحة السعة. يقال: بلد فسيح ومفازة فسيحة، ولك فيه فسحة، أي: سعة، هذا كلامه.
والمستعمل من هذا الحرف أربعة أوجه. فسح يفسح فسحًا إذا وسع في المجلس. يقال: أفسح لي، أي: وسّع، وفسح يفسح فساحة إذا صار واسعًا، ومكان فسيح وتفسح إذا توسع، ومثله تفاسح وبه قرأ الحسن.
قال الفراء: وهو مثل تعهدته وتعاهدته.
ومعنى {تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ} هو أن القوم إذا جلسوا حول النبي - صلى الله عليه وسلم - متضايقين منضمين إليه لم يجد غيرهم ممن يأتي بعدهم مجلسًا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا تنحوا عنه في الجلوس وتوسعوا وجد غيرهم مكانًا يجلس فيه في فلك الحلقة، فأمر الله تعالى المؤمنين بالتواضع، وأن يفسحوا في المجلس لمن أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتساوى الناس في الأخذ بالحظ منه.