الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ... (13) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَشَقَّ عَلَيْكُمْ وَخَشِيتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِأَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَاتٍ الْفَاقَةَ، وَأَصْلُ الْإِشْفَاقِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْخَوْفُ وَالْحَذَرُ، وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: أَخَشِيتُمْ بِتَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ الْفَاقَةَ وَالْفَقْرَ.
عَنْ مُجَاهِدٍ، {أَأَشْفَقْتُمْ} قَالَ: شَقَّ عَلَيْكُمْ تَقْدِيمُ الصَّدَقَةِ، فَقَدْ وُضِعَتْ عَنْكُمْ، وَأُمِرُوا بِمُنَاجَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ صَدَقَةٍ حِينَ شَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَإِذْ لَمْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ، وَرَزَقَكُمُ اللَّهُ التَّوْبَةَ مِنْ تَرْكِكُمْ ذَلِكَ، فَأَدُّوا فَرَائِضَ اللَّهِ الَّتِي أَوْجَبَهَا عَلَيْكُمْ، وَلَمْ يَضَعْهَا عَنْكُمْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ.
{وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ ذُو خِبْرَةٍ وَعِلْمٍ بِأَعْمَالِكُمْ، وَهُوَ مُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ لِيُجَازِيكُمْ بِهَا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 22/}