فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة المجادلة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) .
روى المفضل عن عاصم: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهِمْ) بالرفع.
وقرأ سائر القراء: (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ) .
قال أبو منصور: من قرأ (مَا هُنَّ أُمَّهَاتُهِمْ) بالرفع فهي لغة تميم، يرفعون
خبر (ما) إذا كانت نافية، يقولون: ما زيد عالم.
ومن قرأ (مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ)
فالتاء مخفوضة فِي موضع النصب؛ لأنها تاء الجماعة، وهي اللغة العالية، لغة
أهل الحجاز، ينصبون خبر (ما) ، فيقولون: ما فلانٌ عالمًا.
والقرآن نزل بلغة أهل الحجاز، قال اللّه: (مَا هَذَا بَشَرًا) .
والمعنى فِي قوله: ماهُن أمّهاتِهم. أي: بِاللوَاتِى يُجعَلْنَ مِن الزوجات كالأمهات فِي الطهَار أُمهَات، ثم قال: (إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ)
أي: ما أُمَّهَاتُهُمْ إلا والِدَاتهم، فأما نِسَاؤهم فَلَسْنَ لهم بأمهات.
وقوله جلَّ وعزَّ: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ) .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب: (وَالَّذِينَ يظَّهَّرونَ) مشددة بغير
ألف.
وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي: (الذِينَ يَظَّاهَرونَ) بفتح الياء، وتشديد
الظاء، والألف.
وقرأ عاصم وحده: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ) بضم الياء، والألف، والتخفيف.
قال أبو منصور: من قرأ (يَظَّهَّروُنَ) بتشديد الظاء والهاء، فالأصل: يتظهرون. فأدغمت التاء فِي الظاء وشددت.
ومن قرأ: (يَظَّاهَرُونَ) فهو فِي الأصل:
وشددت أيضا.
يتظاهرون. فأدغمت التاء فِي الظاء
وأما قراءة عاصم (يُظاهِرُونَ) فهو من ظَاهَر يُظَاهِر ظِهَارًا.
والمعنى واحد وإن اختلفت الألفاظ.