16 -والاستفهام في قوله: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} للتوبيخ والتقرير. {يَأْنِ} فعل مضارع مجزوم من أنى الأمر يأني أنيًا من باب رمى إذا جاء إناه أي: وقته، وحان حينه؛ أي: ألم يأت، ولم يجئ، ولم يقرب للذين آمنوا بالله ورسوله {أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} تعالى؛ أي: ألم يأت وقت خشوع قلوبهم وخضوعها لذكره تعالى، ومواعظه، وطمأنينتها به، ومسارعتها إلى طاعته بالامتثال لأوامره، والانتهاء عما نهوا عنه من غير توان، ولا فتور. قال بعضهم: الذكر إن كان غير القرآن يكون المعنى: أن ترق، وتلين قلوبهم إذا ذكر الله، فإن ذكر الله سبب لخشوع القلوب أي سبب. فالذكر مضاف إلى مفعوله، واللام بمعنى الوقت، والمعنى: ألم يأت للذين آمنوا خشوع قلوبهم وقت ذكرهم إياه تعالى، وإن كان القرآن فهو مضاف إلى الفاعل، واللام للعلة.
والمعنى: ألم يأت للذين آمنوا وقت خشوعهم لذكر الله تعالى، ومواعظة التي ذكرها في القرآن، ولاياته التي تتلى فيه. {وَ} أن تخشع لـ {وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} ؛ أي: من القرآن. وهو معطوف على {ذِكْرِ اللَّهِ} فإن كان هو المراد به أيضًا فالعطف لتغاير العنوانين. فإنه ذكر وموعظة، كأنه حق نازل من السماء. وإلا فالعطف كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) } . ومعنى الخشوع لما نزل: الانقياد التام لأوامره ونواهيه، والعكوف على العمل بما فيه من الأحكام التي من جملتها ما سبق، وما لحق من الإنفاق في سبيل الله.