الأمر بالإِنفاق لمصلحة المنفق. وقرأ نافع وابن عامر فإنَّ اللَّهَ الغني) ومن يعرض معنى(وَمَنْ
يَتَوَلَّ)عن الإِنفاق إشَارَة إلَى صلته الْمَحْذُوفة. أي عن الإِنفاق الذي يجب عليه فيدخل إنفاق
المحارم وغيرها مما يجب الإِنفاق عليه وصدقة الفطر والْكُفَّارات والعشور كالزكاة. قوله
فإنَّ اللَّهَ غني عنه وعن إنفاقه، وإنَّمَا أمرهم به لانتفاعه وهذا علة الْجَوَاب القائمة مقامه. أي
ومن يعرض عن الإنفاق الواجب عليه فلا يضر إلا عَلَى نفسه؛ لأن الله غني عنه ينفق من
يشاء كَيْفَ يشاء. قوله محمود تفسير للحميد بمعنى المحمود في ذاته أي مستحق الحمد
سواء حمد أو لم يحمد. قوله وفيه تهديد لمن أعرض عن الإِنفاق؛ لأنه فهم أن لا يضر إلا
نفسه فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى غني. وإشعار إلَى قَوْله لمصلحة المنفق فإنه يتخلص به عن البخل
المذموم ويدخل في زمرة الأغنياء الشاكرين وينال به مرتبة الصديقين. وقرأ نافع وابن عامر
فإنَّ اللَّهَ الغني. أي بدون (هُوَ) والحصر أَيْضًا مُسْتَفَاد من تعريف الخبر بلام الجنس. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 18/ 455 - 470} ...