فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 436114 من 466147

لما ذكر الله - سبحانه - في الآيات السابقة جزاء كل من السابقين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وما يلقونه من نعيم تتفاوت درجاته وتتباين منازله حسب مقام كل من الطائعين، وما يناله ويعانيه أهل الشقاء وأصحاب الشمال من عذاب مقيم فيه شدة عليهم وإيلام بهم جزاء ما كانوا يعملون في الدنيا من كفر وعصيان ونكران ليوم يبعث الله فيه عباده للحساب، لما ذكر ذلك جاء قوله - تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} وما بعده من الآيات للتأكيد على أن القرآن الكريم الذي ذكرت فيه تلك الأمور هو من عند الله - جل شأنه - وفي قوله - تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ} حلف وقسم بناء على أن (لا) جاءت في النظم الكريم لتأكيد القسم وتقويته، نظير ذلك قوله - تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} أي: ليعلم أهل الكتاب، ويتلاقى مع هذا الرأى قراءة الحسن {فَلأُقْسِمُ} نقول: هذا ما يقتضيه سياق الآيات وما عليه جمهور المفسرين، وذهب بعضهم إلى أن (لَا) نفى وردّ

لما يقوله الكفار في القرآن من أنه سحر وشعر وكهانة كأنه قيل: لا صحة لما يقولون في القرآن الكريم من هذا الافتراء ثم قيل: (أقسم) وهذا منسوب إلى سعيد بن جبير وبعض النحاة.

ومواقع النجوم: مساقطها ومغاربها وخصها - جلت قدرته - بالقسم لما في غروبها من ذهاب أثرها وذلك للدلالة على وجود حكيم دائم لا يتغير يؤثر فيها ظهورا وخفاءً، وقد استدل الخليل إبراهيم - عليه السلام - بأُفول الكوكب، وغروب القمر، وذهاب الشمس على وجود الصانع الذي لا يغيب ولا تأخذه سنة ولا نوم، أو أقسم - سبحانه - بها في هذا الوقت لأنه أوان قيام المتهجدين وانقطاع المتبتلين إليه - تعالى - ونزول رحمته وفيض رضوانه عليهم. وقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا:"ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألنى فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له". والنزول كناية عن القرب والعناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت