ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
سورة الحديد (57)
قوله عز وجل {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} (57: 7) .
اختلف في مستخلفين. فقيل: خلفنا من قبلنا: فهم استخلفوا. أو مستخلفين: لمن يأتي بعدنا. أو مستخلفين: بأن الله جعلنا خلفًا في أرضه. وهذا أباه السلف وأنكروا أن يقال: خليفة الله. وقالوا: لا يستخلف إلا الغائب، والله عز وجل لا يتصل بالغيبة.
والمعنى الثاني من الأولين أرجح، لأنه يندرج في المنفق منه أشياء لا تندرج مع الأول، وهي كل ما نكسبه في زماننا، فانقطع بأن من قبلنا ما استخلفنا فيه، ولا نقطع بأن من بعدنا لا يخلفنا فيه.
وذكر عز وجل وصف الاستخلاف لينبه على أن هذا المال شأنه أن يترك، فلا تبخلوا به. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 239 - 240} ...