قال - رحمه الله:
قوله: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله} .
أي ألم يحن للذين صدقوا الله ورسوله أن تلين قلوبهم لذكر الله(وتذل من
خشية الله).
{وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق} وهو القرآن.
قال ابن عباس {أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله} ، قال: تطيع قلوبهم.
روي عن ابن مسعود أنه قال: عاتبنا الله بهذه الآية بعد إسلامنا بسبع سنين. وقال غيره بأربع سنين.
وقال قتادة: ذكر لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أول ما يرفع الله من الناس الخشوع".
ثم قال: {وَلاَ يَكُونُواْ كالذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلُ} يعني: بني إسرائيل، والكتاب: التوراة والإنجيل.
{فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمد فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} .
والأمد الدهر الذي بينهم وبين موسى عليه السلام.
ثم قال: {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} أي: من أهل الكتاب.
قال: {اعلموا أَنَّ الله يُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} .
أي بالمطر فتنبت بعد يبسها وموتها، فكما قدر على ذلك، فهو قادر على أن يحيي الموتى بعد إفنائهم.
وقال صالح المري يحيي الأرض بعد موتها: يلين بكم، القلوب بعد قسوتها.
ثم قال: {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات} (أي الحجج والأدلة) .
{لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} .
قال: {إِنَّ المصدقين والمصدقات وَأَقْرَضُواْ الله قَرْضاً حَسَناً} .
أي انفقوا في سبيل الله وفيما ندبهم إليه.
{يُضَاعَفُ لَهُمْ} (أي فيضاعف لهم) الثواب يوم القيامة.
{وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ} .
أي ثواب كريم وهو الجنة، ومن خفف"المصدقين"فمعناه إن الذين صدقوا محمداً صلى الله عليه وسلم وآمنوا ثم تصدقوا من أموالهم وأنفقوا في طاعة الله عز وجل يضاعف لهم.
قوله: {والذين آمَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ} .