28 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} خطاب لأهل الكتاب من اليهود والنصارى بقوله: يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله في محمد - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ} ضعفين وأجرين ونصيبين {مِنْ رَحْمَتِهِ} وذكرنا تفسير الكفل في سورة النساء.
قوله تعالى: {وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} قال ابن عباس: يعني على الصراط، وهو قول مقاتل، وقال مجاهد: يعني الهدى والبيان.
وذكر أبو إسحاق القولين فقال: ويجعل لكم نورًا تمشون به كما قال
{نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [التحريم: 8] وهذا علامة المؤمنين في القيامة. قال: ويجوز أن يكون المعنى: ويجعل لكم سبيلا واضحًا من الهدى تهتدون به.
وعد الله تعالى لمن آمن من أهل الكتاب أجرين اثنين أجرًا لإيمانهم بالنبي، والكتاب الأول وأجرًا لإيمانهم بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - والكتاب الثاني، كما قال في موضع آخر {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ} [القصص: 54] الآية. ووعدهم أن يجعل لهم نورًا وأن يغفر لهم ما سلف من ذنوبهم قبل الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وهو قوله تعالى: {وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
29 -ولما نزل هذا وآمن من آمن منهم حسدهم الذين لم يؤمنوا فأنزل الله تعالى، قوله تعالى: {لِئَلَّا يَعْلَمَ} أي لأن يعلم ولا صلة في قول الجميع {أَهْلُ الْكِتَابِ} يعني الذين لم يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وحسدوا المؤمنين منهم {أَلَّا يَقْدِرُونَ} يعني أنهم لا يقدرون {عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} والمعنى: جعلنا الأجرين لمن آمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ليعلم الذين لم يؤمنوا منهم أنهم لا أجر لهم ولا نصيب لهم في فضل الله {وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} فآت المؤمنين منهم أجرين.