قوله: {إِنَّ الذين يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ}
لما ذكر سبحانه المؤمنين الواقفين عند حدوده ذكر المحادّين، والمحادّة: المشاقة، والمعاداة، والمخالفة، ومثله قوله: {إِنَّ الذين يُحَادُّونَ الله وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 20] قال الزجاج: المحادّة أن تكون في حدّ يخالف صاحبك، وأصلها الممانعة، ومنه الحديد، ومنه الحدّاد للبوّاب {كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} أي: أذلوا وأخزوا، يقال: كبت الله فلاناً: إذا أذله، والمردود بالذلّ يقال له: مكبوت.
قال المقاتلان: أخزوا، كما أخزي الذين من قبلهم من أهل الشرك، وكذا قال قتادة، وقال أبو عبيدة، والأخفش: أهلكوا.
وقال ابن زيد: عذبوا.
وقال السديّ: لعنوا.
وقال الفرّاء: أغيظوا، والمراد بمن قبلهم: كفار الأمم الماضية المعادين لرسل الله، وعبّر عن المستقبل بلفظ الماضي تنبيهاً على تحقق وقوعه، وقيل المعنى: على المضيّ، وذلك ما وقع للمشركين يوم بدر، فإن الله كبتهم بالقتل والأسر، والقهر، وجملة {وَقَدْ أَنزَلْنَا ءايات بينات} في محل نصب على الحال من الواو في كبتوا، أي: والحال أنا قد أنزلنا آيات واضحات فيمن حادّ الله ورسله من الأمم المتقدّمة، وقيل: المراد الفرائض التي أنزلها الله سبحانه، وقيل: هي المعجزات {وللكافرين عَذَابٌ مُّهِينٌ} أي: للكافرين بكل ما يجب الإيمان به.