"فصل فِي ذكر قراءات السورة كاملة"
قال العلامة ابن جني:
سورة الحشر:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قرأ:"كَيْ لا تكُونَ دُولَةً 1"، بالتاء مرفوعة الدال والهاء - أبو جعفر يزيد.
قال أبو الفتح: منهم من لا يفصل بين الدولة والدولة، ومنهم من يفصل فيقول: الدولة في الملك، والدولة في الملك."وتكون"هنا هي التامة، ولا خير لها، أي: كي لا تقع دولة أو تحدث دولة بين الأغنياء. وإن شئت كانت 2 صفة لـ"دولة"، وإن شئت كانت متعلقة بنفس"دولة"، تداول بين الأغنياء، وإن شئت علقتها بنفس"تكون"أي: لا تحدث بين الأغنياء منكم، وإن شئت جعلتها"كان"الناقصة، وجعلت"بين"خبرها.
والأول الوجه، ومعناه: كي لا تقع دولة فيه أو عليه، يعني على المفاء من عند الله.
ومن ذلك قراءة أبي رجاء وأبي حية:"جُدْر 3"، بضم الجيم، وتسكين الدال.
قال أبو الفتح: هذه مخففة من جدر، جمع جدار. وأما من قرأ:"مِنْ وَرَاءِ جِدَار"فيحتمل أمرين:
أحدهما أن يكون واحد وقع موقع الجماعة، كقوله تعالى: {ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا 4} ، أي: أطفالا.
وفيه وجه آخر لطيفن وفيه الصنعة، وهو أن يكون"جدار"تكسير جدار أيضا، فتكون ألف [158 و] جدار في الواحد، كألف كتاب وحساب، وفي الجماعة كألف ظراف وكرام.
1 سورة الحشر: 7.
2 أي"بين الأغنياء"وقد تكون"بين"سقطت قبل"إن".
3 سورة الحشر: 14.
4 سورة غافر: 167، وفي الأصل: ويخرجكم، وهو تحريف.