ثم أخبر بربوبيته وعظمته فقال:
22 - {هُوَ اللَّهُ} وهو ظاهر التفسير ماض فيما سبق إلى قوله: {الْقُدُّوسُ} قال المفسرون: هو الطاهر من كل عيب، المنزه مما لا يليق به، ومضى الكلام فيه عند قوله: {وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: 30] وروى عطاء عن ابن عباس في قوله: {الْقُدُّوسُ} الذي منه البركات، وهو قول قتادة، قال: ويقال أرض مقدسة، أي مباركة، وقوله: {السَّلَامُ} ذكروا فيه قولين:
أحدهما: أنه الذي سلم من النقص والعيب.
والآخر: أنه الذي سلم خلقه من ظلمه.
وكلا القولين قد تقدم بيانه عند قوله: {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ} ، وقوله: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ} .
23 -قوله تعالي: {الْمُؤْمِنُ} ذكره المفسرون وأهل اللغة فيه قولين:
أحدهما: أن المؤمن في صفة الله تعالى معناه الذي آمن أولياءه عذابه، يقال: آمنه يؤمنه فهو مؤمن، ومنه قوله:
والمؤمنِ العائذاتِ الطَّيرَ يَمْسَحُها ... رُكْبانُ مكة بين الغيل والسَّند
حلف بالله الذي آمن طير مكة فلا ينفر عن أن يمسحها الركبان، وهذا من الإيمان الذي هو ضد التخويف.
قال الكلبي: المؤمن الذي لا يخاف ظلمه.
وقال مقاتل: هو الذي يؤمن أولياءه.
القول الثاني: أن معنى المؤمن في صفته تعالى: المصدق على معنى أنه يصدق أنبياءه بإظهار المعجزة لهم، ويصدق المؤمنين إذا وحدوه. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء. وذكرنا الإيمان بمعنى التصديق في مواضع.
قال ابن الأنباري: سمعت أحمد بن يحيى يقول: المؤمن عند العرب المصدق، فذهب إلى أن الله تعالى مصدق عباده المسلمين يوم القيامة،