وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْمُمْتَحَنَةِ)
قوله تعالى: (وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ)
يسأل عن موضع (أن تُؤمِنُوا) ؟
والجواب: أن موضعها نصب، والمعنى: يخرجون الرسول ويخرجونكم لأن تؤمنوا بالله، أي: من أجل ذلك، فـ (أنْ) مفعولُ له.
و (إياكم) معطوف على الرسول، إلا أنه ضمير منفصل. والكاف والميم في موضع جر
بالإضافة عند الخليل وحكي: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشوابِّ، وأنكر ذلك أكثر العلماء؛
لأن (إيا) مضمر والمضمر لا يضاف، وقال المبرد: (إيا) اسم مبهم أضيف إلى الكاف والميم، ولا
يعرف اسم مبهم غيره، وهذا أيضاً قد أنكر عليه، لأن المبهم لا يضاف، وأنه ليس بمبهم وإنما هو مضمر
بمنزلة (الكاف) من (رأيتك) ويدل على أنه مضمر كونه على صفة واحدة لضرب واحد من الإعراب،
وهذا شرط المضمر، وقال ابن كيسان: إنما جيء بها ليعتمد عليها (الكاف) لأنها لا تقوم بنفسها،
وقال الكوفيون: (إياك) اسم بكماله، وقال الأخفش: الكاف للخطاب لا موضع لها بمنزلة الكاف
في (ذلك) وكذا الهاء والياء في إياه وإياي، وهذا القول هو المختار عند أبي علي وأصحابه.
قوله تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ)
قيل في (الكوافر) قولان:
أحدهما: أنَّ المعنى: ولا تمسكوا بعصم النساء الكوافر، وهو الظاهر.
والثاني: أن المعنى: ولا تمسكوا بعصم الفرق الكوافر، ذكره أبو الفتح ابن جني، والآية تدل على القول الأول.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ(13)
اختلفوا في (الكفار) هاهنا:
فقيل: الكفار هاهنا يريد به: الذين يكفرون الموتى، أي: يدفنونهم؛ لأنهم إذا دفنوهم يئسوا منهم،
فكذلك هَؤُلَاءِ الذين غضب الله عليهم قد يئسوا من البعث كما يئس هَؤُلَاءِ الذين دفنوا الموتى منهم.
وقيل: الكفار هاهنا يريد به: الكفار بالله، والمعنى: أنهم قد يئسوا من البعث كما يئس الكفار
الذين هم في القبور من ثواب الله ورحمته؛ لأنهم إذا صاروا إلى القبور عاينوا ما أعدَّ الله لهم من
العذاب، لأنه جاء في الحديث أنه يُفتح لهم أبوابٌ من النار فيشاهدون مواضعهم فيها.
وقيل المعنى: كما يئس كفار العرب أن يحيى أهل القبور.
وقيل، هم أعداء المؤمنين من قريش، قد يئسوا من خير الآخرة كما يئس كفار العرب من النشأة الثانية. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 435 - 436} .