فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445550 من 466147

وقال البقلي:

سورة الممتحنة

{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ} أي لا تحبوا انفسكم الامارة فانها عدوى وعدوكم مبغض عبادتى ومبغضكم إذا لم تكونوا مطيقين لها في انفاذ شهواتها وانها تعارضكم في مكاشفاتكم وأحوالكم ألا ترى كيف قال الله {وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ الْحَقِّ} واصل عداوة النفس أن تفطمها من مالوفاتها وتلزمها في حبس المراقبة والرعاية وعلامة حب الله بغض عدو الله قال عليه الصلاة والسلام"أفضل الإيمان الحب في الله والبغض في الله"وقال أبو حفص من أحب نفسه فقد اتخذ عدو الله وعدوه وليا فان النفس تخالف ما أمرت به وتعرض عن سبيل الرشد ويهلك محبها ومتبعها في أول قدم قوله تعالى {وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ} أي ما اضمرتم في صميم قلوبكم من الميل إلى الهوى وما اعلنتم من الميل إلى الحق وفى الحقيقة ما اخفيتم من دعوى الانانية وما اعلنتم من العبودية وهذا الخطاب لصاحب نفس وصاحب قلب قال أبو الحسين الوراق بما اخفيتم في باطنكم من المعصية وما اعلنتم في ظاهركم للخلق من طاعة.

قوله تعالى {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ} اسوة إبراهيم خلة الله والتبرئ مما دون الله والتخلق بخلق الله والتاوه والبكاء من شوق الله قال ابن عطا الاسوة القدوة بالخليل في الظاهر من الاخلاق الشريفة وهو السخاوة وحسن الخلق واتباع ما أمر به على الطرب وفى الباطن الإخلاص لله في جميع الأفعال والإقبال عليه في كل الأوقات وطرح الكل في ذات الله.

قوله تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} اسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة الله ومراقبة الله وترك ما دون الله واحتمال واردات الغيب بالله والصبر في الله وبالله ولله ومع الله والتمكين في رؤية الله ولزوم العبودية بعد الاتصاف بصفة الله فإنه محل التمكين قال ابن عطا اسوة في الظاهر والعبادات دون البواطن والأسرار لأن أسراره لا يطيق أحد من الخلق لأنه بائن الامة بالمكان ووقع الصفة عليه لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لانس بن مالك"احفظ سرى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت