ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة الجمعة
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(2)
وإنما قيل، للذي لا يكتب:"أمي"، لأنه نسب إلى أمه، كأنه كما ولد.
وقيل: نسب إليها في أكثر الأحوال لا تكتب.
وقيل: إن الأميين إنما نسبوا إلى أم القرى، وهي مكة.
(مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ...(5)
أي: مثل الذين ألزموا العمل بما في التوراة فلم يقوموا به ولا وفوا بما ألزموا فيها من الإيمان بمحمد وغير ذلك من فروضها. يعني بني إسرائيل والنصارى.
والحمل في هذا من الحمالة وليس من الحمل على الظهر ولا في الصدر، أي تحملوا العمل بما فيها فلم يفوا بذلك. ومثله: {فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا... وَحَمَلَهَا الإنسان} [الأحزاب: 72] . في الأحزاب، ومثله: {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} [العنكبوت: 12] وهو كثير. فأما قوله: {كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ} فهو من الحمل على الظهر.
(قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(8)
ودخلت الفاء في قوله:"فإنه"لتقدم"الذي"وإن كان نعتاً، لأن النعت هو المنعوت في المعنى.
و"الذي"فيه إبهام، فشابه الشرط بالإبهام الذي فيه، فدخلت الفاء في خبر"إن"لكون اسمها فيه إبهام كما تدخل في جواب الشرط، لأن خبر"إنَّ"كجواب الشرط، فلما شابهه من الإبهام الذي في"الذي"دخل فيه ما يدخل في جواب الشرط.
وقد قيل: إن الخبر لـ"إنَّ"هنا هو جملة من ابتداء وخبر، والتقدير: قل إن الموت هو الذي تفرون منه.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(9)