سورة الجمعة
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) }
هذا المطلع يقرر حقيقة التسبيح المستمرة من كل ما في الوجود لله ; ويصفه - سبحانه - بصفات ذات علاقة لطيفة بموضوع السورة. السورة التي اسمها"الجمعة"وفيها تعليم عن صلاة الجمعة , وعن التفرغ لذكر الله في وقتها , وترك اللهو والتجارة , وابتغاء ما عند الله وهو خير من اللهو ومن التجارة. ومن ثم تذكر: (الملك) . . الذي يملك كل شيء بمناسبة التجارة التي يسارعون إليها ابتغاء الكسب. وتذكر (القدوس) الذي يتقدس ويتنزه ويتوجه إليه بالتقديس والتنزيه كل ما في السماوات والأرض , بمناسبة اللهو الذي ينصرفون إليه عن ذكره. وتذكر (العزيز) . . بمناسبة المباهلة التي يدعى إليها اليهود والموت الذي لا بد أن يلاقي الناس جميعا والرجعة إليه والحساب. وتذكر (الحكيم) . . بمناسبة اختياره الأميين ليبعث فيهم رسولا يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. . وكلها مناسبات لطيفة المدخل والاتصال.
الدرس الثاني:2 - 4 مهمة الرسول وطبيعة رسالته وأثره في أمته
ثم يبدأ في موضوع السورة الرئيسي:
(هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم , ويعلمهم الكتاب والحكمة , وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. وآخرين منهم لما يلحقوا بهم , وهو العزيز الحكيم) . .
قيل إن العرب سموا الأميين لأنهم كانوا لا يقرأون ولا يكتبون - في الأعم الأغلب - وروي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: الشهر هكذا وهكذا وهكذا وأشار بأصابعه وقال:"إنا نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب". . وقيل: إنما سمي من لا يكتب أميا لأنه نسب إلى حال ولادته من الأم , لأن الكتابة إنما تكون بالاستفادة والتعلم.