[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(12) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالأَعَاجِمِ وَالمَجُوسِ
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
جمع مجوسي، منسوب إلى مجوس كصبور؛ رجل صغير الأذنين وضع دينًا ودعا إليه، معرب من جكوس؛ قاله في"القاموس".
وهم يعبدون النار والكواكب، ولا كتاب لهم، ومن ثمَّ تباشرت قريش بغلبة فارس على الروم، وتفاءلوا بأنهم يغلبون المسلمين كما غلبت فارس الروم لأنهم ليسوا بأهل كتاب، والمسلمون أهل كتاب، فأنزل الله تعالى ذلك: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ} [سورة الروم: 1 - 4] كما ثبت في"جامع الترمذي"، وكتب التفسير.
ولفظ: الأعاجم، والعجم قد يطلق ويراد به فارس خاصة كما سيأتي.
وتارة يطلق ويراد به ما عدا العرب من الناس كما تطلق العجمية
ويراد بها ما سوى العربية.
وعلى هذا: فمهما أطلق مدح العرب في موضع كان مفهومه إطلاق ذم العجم به.
وبالجملة: ففضل العربية والعرب لا ينكر، ويدل عليه العقل والنقل.
أما العقل فلأن بني آدم أفضل من الحيوان كما قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [سورة الإسراء: 70] وكرامة بني آدم بالنطق، والعقل، والبيان المتولد عنهما.
ولقد امتن الله تعالى على الإنسان بتعليمه البيان في قوله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [سورة الرحمن: 3، 4] .
فكلما كان النطق والعبادة أوضح وأفهم، وكان العقل أقوى وأحكم، كان الفضل أظهر.
ولا شك أن العرب أحلى منطقًا وأوضح عبارة، ولسانهم أتم الألسنة بيانًا وتمييزًا للمعاني جمعًا وفرقًا.
يجمع المعاني الكثيرة في العبارات القصيرة، ويميز بين المعاني المختلفة تارةً بالكلمات، وتارة بالحركات، وهم يتصرفون بالألفاظ ما لا يتصرف به غيرهم مع الفصاحة والبلاغة، ولذلك كان القرآن معجزًا.
ثمَّ إذا ثبت أن لسان العرب بهذه المثابة علمت أن عقولهم أتم لأنَّ اللسان ترجمان عن معقول كل إنسان، ومن ثمَّ لم تحتج عقول