سورة الممتحنة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء}
أي: أنصاراً. نهيٌ لأصحاب النبي صلوات الله عليه، عن موالاة مشركي مكة المحاربين لله ولرسوله وقتئذ، لما فيها من الفتنة بالدين وأهله كما يأتي.
{تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} أي: صميم المحبة، والباء زائدة في المفعول {وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ} أي: من الإيمان بالله ورسوله وكتابه، الذي هو نهاية الهدى، وغاية السعادة.
ثم أشار إلى أنهم لم يكفهم ذلك حتى آذوا المؤمنين، بما يقطع العلائق معهم رأساً، بقوله: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ} أي: من أرضكم ودياركم {أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} أي: يخرجونكم لإيمانكم بالله، الجامع للكمالات المقتضية انقياد الناقص له، لاسيما باعتبار اتصافه بوصف كونه رباكم بالكمالات، فهي بالحقيقة عداوة مع الله.
قال ابن كثير: هذا مع ما قبله من التهييج على عداوتهم، وعدم موالاتهم، لأنهم أخرجوا الرسول وأصحابه من بين أظهرهم، كراهة لما هم عليه من التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده؛ ولهذا قال تعالى: