ومن لطائف ونكات تفسير ابن الجوزي:
سورة الجمعة
(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(1)
«فَإِنْ قِيلَ» : فما الفائدة في إعادة ذكر التسبيح في هذه السورة؟
فالجواب: أنّ ذلك لاستفتاح السّور بتعظيم الله عزّ وجلّ، كما تستفتح ب «بسم الله الرحمن الرحيم» وإذا جلّ المعنى في تعظيم الله، حسن الاستفتاح به.
(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(2)
«فَإِنْ قِيلَ» : فما وجه الامتنان في أنه بعث نبياً أمياً؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: لموافقة ما تقدّمت البشارة به في كتب الأنبياء.
والثاني: لمشاكلة حاله لأحوالهم، فيكون أقرب إلى موافقتهم.
والثالث: لئلا يظن به أنه يعلم كتب من قبله.
قوله عزّ وجلّ: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ)
إِنما قال: «منهم» ، لأنهم إِذا أسلموا صاروا منهم، إذ المسلمون يد واحدة، وملَّةٌ واحدة. انتهى انتهى {زاد المسير في علم التفسير} ...