ثم ضرب لليهود الذين تركوا العمل بالتوراة والإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - مثلًا.
5 -فقال قوله: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ} قال المفسرون: حملوا العمل بما فيها وكلفوا القيام بها.
وقال صاحب النظم: ليس هو من العمل على الظهور، وإنما من الحمالة بمعنى الكفالة والضمان، ومنه قيل للكفيل الحميل. والمعنى: ضمنوا أحكام التوراة ثم لم يضمنوها ولم يعملوا بما فيها. قال الأصمعي: الحميل الكفيل، وقال الكسائي: حملت به حمالة: كلفت به.
قوله: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} جمع سفر، وهو الكتاب الكبير، لأنه سفر عن المعنى إذا قرئ، ومثله شبر وأشبار. شبه اليهود إذا لم ينتفعوا بما في التوراة وهي دالة على الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - بالحمار يحمل كتب العلم ولا يدري ما فيها.
قال ميمون بن مهران: الحمار لا يدري أسفر على ظهره أم زبل.
وقال أهل المعاني: وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل به وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه، ولهذا قال ميمون بن مهران: يا أهل القرآن: اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم. ثم تلا هذه الآية.