فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446259 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ...(5) .

قد تقدم ذكر عتوهم وعسر انقيادهم لرسولهم، وسوء مراجعتهم له في سورة البقرة وفي سورة الأعراف وسورة الأحزاب، واستاق هذا الخطاب تحذيرًا للمؤمنين من الوقوع في مثل ذلك مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن التحذير

في ذلك لباق والأمر بالتعزير والتوقير والإعظام والنصر لبركته، وهو القرآن والوحي والحكمة.

قال الله - جل من قائل: (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) ثم حذر من فعل النصارى في نبوة عيسى - عليه السَّلامُ - وغلوهم فيه وكفرهم به.

ثم شملهم بقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ [الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ) . إلى قوله: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ) أي: بما يثبتونه من كذب وإلباس على المسلمين (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ(8)

هم: أهل الكتابين، وقد قال في سورة التوبة: (وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(33)

فعم بالخطابين الكل، فقد أنجز من وعده ما أنجز وباقي الوعد منتظر مستقبل إن

شاء الله.

وإنما كثرت الفتن وطال العهد، ولا يكون تمام الوعد إلا في آخر الزمان،

والوعد إنما تضمن إظهار الإسلام على دين أهل الكتابين، فقد كان من ذلك ما

كان، والمنتظر إتمام الوعد كما تقدم، وأما كفار أطراف الأرض كالحبشة والصقلب

ويأجوج ومأجوج فلا دين لهم، فلذلك لم يتناولهم عموم الخطاب، وقد أدخل الله

الإسلام أجناسًا كثيرة كالمجوس والترك والديلم، وكثيرًا من الحبشة، وكَثِيرًا من

أهل البلاد النائية والأجناس البعيدة، لكن لم يدخل أُولَئِكَ في معنى الاستئصال كأهل الكتابين.

نظم بذلك قوله - عز من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10) .

المعنى إلى آخره، فذكر الجهاد في سبيله والإنفاق، وأعلم بأن ذلك خير لنا؛ إذ في ذلك عز الدنيا والآخرة وخيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت