فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 444834 من 466147

[فَصْلٌ: فِي حُكْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ لِعَدُوِّهِ وَفِي رُسُلِهِمْ أَنْ لَا يُقْتَلُوا وَلَا يُحْبَسُوا، وَفِي النَّبْذِ إِلَى مَنْ عَاهَدَهُ عَلَى سَوَاءٍ إِذَا خَافَ مِنْهُ نَقْضَ الْعَهْدِ]

قال ابن القيم:

ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولَيْ مسيلمة الكذاب لَمَّا قَالَا: نَقُولُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ: «لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَقَتَلْتُكُمَا» .

وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ (قَالَ لأبي رافع، وَقَدْ أَرْسَلَتْهُ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَأَرَادَ الْمَقَامَ عِنْدَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ، وَلَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ، فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ الَّذِي فِيهَا الْآنَ فَارْجِعْ» .

وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ «رَدَّ إِلَيْهِمْ أبا جندل لِلْعَهْدِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ مُسْلِمًا» وَلَمْ يَرُدَّ النِّسَاءَ، وَجَاءَتْ سبيعة الأسلمية مُسْلِمَةً، فَخَرَجَ زَوْجُهَا فِي طَلَبِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} الْآيَةَ.

فَاسْتَحْلَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهَا إِلَّا الرَّغْبَةُ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ لِحَدَثٍ أَحْدَثَتْهُ فِي قَوْمِهَا، وَلَا بُغْضًا لَزَوْجِهَا، فَحَلَفَتْ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوْجَهَا مَهْرَهَا، وَلَمْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ.

فَهَذَا حُكْمُهُ الْمُوَافِقُ لِحُكْمِ اللَّهِ، وَلَمْ يَجِئْ شَيْءٌ يَنْسَخُهُ ألْبَتَّةَ.

وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، فَلَيْسَ بِيَدِهِ إِلَّا الدَّعْوَى الْمُجَرَّدَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت