(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة الجمعة
9 -قوله تعالى: (فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) ، قال الفراء: المضي والسعي والذهاب في معنًى واحدٍ، يدلّ على ذلك قراءة ابن مسعودٍ رضي الله عنه (فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ) . وقال الشافعي رحمه الله: السعي في هذا الموضع هو العمل، وتلا قوله: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) ، ويكون المعنى على هذا: فاعملوا على المضي إلى ذكر الله من التفرغ له، والاشتغال بالطهارة والغسل، والتوجه إليه بالقصد والنية، (وَذَرُوا الْبَيْعَ) ، قال الحسن: إذا أَذَّن المؤذنُ يوم الجمعة لم يحل الشراء والبيع.
قال أصحابنا: من باع في تلك الساعة فقد خالف الأمر، وبيعه منعقد، لأن هذا نهيُ تنزيه، فدل هذا على الترغيب في ترك البيع. انتهى انتهى. {مفاتيح الأغاني في القراءات والمعاني، للنُّوَيْري} ...