وقال القاضي عبد الجبار الهمذاني (المعتزلي) :
سورة المنافقين
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ) كيف يكونون كاذبين في هذه الشهادة التي هي حق؟ وجوابنا أن شهادتهم كالأخبار عن اعتقادهم ولم يكونوا معتقدين لذلك فصاروا كاذبين وقوله تعالى من بعد (اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً) يدل على ذلك وأنهم أظهروا ما لا حقيقة له وقوله تعالى (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) يدل على أن الأفعال من قبلهم لأن الله تعالى إن كان خلق ذلك فيهم فكيف يصح كونهم صادّين أو ليس ذلك يوجب أنهم يصدّون الخالق الفاعل وذلك محال.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) كيف يصح في النبي صلّى الله عليه وسلم أن يكون استغفاره إذا وقع لا ينفع ولا يجاب إلى ملتمسه؟
وجوابنا أن المراد ما لم يقع وما لم يقع لو وقع فكيف يكون حاله فليس في ذلك أنه لا يجاب إلى ما يلتمس وبعد فإنه يحتمل أن يستغفر لهم بشرط معلوم من حالهم خلاف
ذلك لأن ذلك ورد في المنافقين فيجوز أن يريد استغفاره لهم على الظاهر فإذا علم الله تعالى نفاقهم علم أنه لا يغفر لهم ولا يكون في ذلك تركا لإجابته لأن طلب الغفران لهم إن كانوا على صفة ليس هم عليها. انتهى انتهى. {تنزيه القرآن عن المطاعن / للقاضي عبد الجبار (المعتزلي) صـ 425} .