فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446773 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير القنوجي:

سورة الجمعة

(هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(2)

(رسولاً منهم) أي من أنفسهم ومن جنسهم ومن جملتهم، كما قوله: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) وما كان حي من أحياء العرب إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهم قرابة، وقد والوه، ووجه الامتنان بكونه منهم أن ذلك أقرب إلى الموافقة لأن الجنس أميل إلى جنسه وأقرب إليه، وقيل: أمياً مثلهم وإنما كان أمياً لأن نعته في كتب الأنبياء النبي الأمي وكونه بهذه الصفة أبعد من توهم الاستعانة بالكتابة على ما أتى به من الوحي، والحكمة، ولكون حاله مشاكلة لحال أمته الذين بعث فيهم، وذلك أقرب إلى صدقه، والاقتصار هنا في المبعوث إليهم على الأميين لا ينافي أنه مرسل إلى غيرهم لأن ذلك مستفاد من دليل آخر كقوله: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) .

(فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ...(9)

والمراد بالآية ترك ما يذهل عن ذكر الله من شواغل الدنيا، وإنما خص البيع من بينها لأن يوم الجمعة يتكاثر فيه البيع والشراء عند الزوال فقيل لهم: بادروا تجارة الآخرة واتركوا تجارة الدنيا واسعوا إلى ذكر الله الذي لا شيء أنفع منه وأربح وذروا البيع الذي نفعه يسير.

(وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(11)

ومعنى (انفضوا) تفرقوا خارجين إليها، وقال المبرد: مالوا إليها والضمير للتجارة وخصت بإرجاع الضمير إليها دون اللهو، لأنها كانت أهم عندهم، وقيل: التقدير وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهواً انفضوا إليه، فحذف الثاني لدلالة الأول عليه، وقيل: إنه اقتصر على ضمير التجارة لأن الانفضاض إليها إذا كان مذموماً مع الحاجة إليها فكيف بالانفضاض إلى اللهو؟ وقيل غير ذلك.

(قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ) وإنما كان خيراً لأنه محقق مخلد، بخلاف ما يتوهمونه من نفع التجارة واللهو، إذ نفع اللهو ليس بمحقق ونفع التجارة ليس بمخلد، ومنه يعلم وجه تقديم اللهو، فإن الأعدام تقدم على الملكات. انتهى انتهى {فتح البيان في مقاصد القرآن} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت